ماجد المصرى

منتدى قانونى - ترفيهى - منوعات


    عدم دستوريه بعض مواد الايجارات

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 252
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    عدم دستوريه بعض مواد الايجارات

    مُساهمة  Admin في 2009-08-30, 21:58

    0
    باسم الشعب
    المحكمة الدستورية العليا
    بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009 م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430ه.

    حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن إدارة التنظيم بحى وسط الإسكندرية أعدت تقريراً بنتيجة معاينة العقار الكائن 4 شارع منصور فهمى كامب شيزار الإسكندرية ، انتهت فيه إلى وجوب إجراء ترميم شامل للعقار ، وبعرض هذا التقرير على لجنة المنشآت الآيلة للسقوط ، أصدرت قرارها رقم 4/109/97 فى 14/4/1997 بإزالة الدورين الثانى والثالث وترميم الأرضى والأول ، فأقام المدعى عليهم (السادس والتاسع حتى الثانى عشر) الدعوى رقم 2124 لسنة 1997 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ، بطلب تعديل قرار اللجنة إلى ترميم جميع الأدوار ، كما أقامت المدعية فى الدعوى الماثلة ضد المدعى عليهم الدعوى رقم 2451 لسنة 1997 أمام ذات المحكمة، بطلب تعديل القرار ذاته ، ليكون هدم العقار كاملاً حتى سطح الأرض ، وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد ، وأثناء نظرهما دفعت المدعية بعدم دستورية المواد من 55 إلى 63 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة .

    وحيث إن نصوص المواد 55 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 63 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقد وردت فى الفصل الثانى من الباب الثانى بعنوانه "فى المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة"، ونظم بها المشرع القواعد التى تحمى الأرواح والأموال من مخاطر المبانى والمنشآت التى يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها ، أو تحتاج إلى ترميم أو صيانة لتأمين سلامتها أو للحفاظ عليها فى حالة جيدة ، فحددت المادة (55) نطاق سريان أحكام هذا الفصل تاركة تحديد الأعمال التى تعتبر من أعمال الترميم والصيانة لقرارات تصدر من وزير الإسكان والتعمير ، وخولت المادة (56) ، الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينتها وفحصها وتقرير ما تراه لازماً فى شأنها من التدابير سواء بهدمها كلياً أو جزئياً أو تدعيمها أو ترميمها أو صيانتها حفاظاً على الأرواح والأموال ، ولضمان صلاحيتها لتحقيق الأغراض المخصصة من أجله ، على أن يتضمن تقريرها فى ذلك تحديداً لزمن تنفيذ الأعمال المتطلبة فيها ، وما إذا كانت تقتضى إخلاء المبنى مؤقتاً كلياً أو جزئياً ، بينما نصت المواد 57 ، 58 ، 59 على تشكيل لجنة أو أكثر فى كل وحدة من وحدات الحكم المحلى بقرار من المحافظ المختص تضم فى عضويتها أثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين ، وقد عهدت إلى هذه اللجان بفحص التقارير التى قدمتها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فى شأن المبانى التى عاينتها ، واتخاذ ما تراه بصددها ، على أن تعلن قرارات هذه اللجان إلى ذوى الشأن فيها ، مع تخويلهم حق الطعن عليها أمام المحكمة المختصة. ونصت المادة (60) على ضرورة مبادرة ذوى الشأن إلى تنفيذ القرار أو الحكم النهائى وفى حالة إمتناعهم عن ذلك فى المدة المحددة لتنفيذه ، خوَّلت الجهة المختصة بشئون التنظيم تنفيذه على نفقة صاحب الشأن وتحصيل قيمة التكاليف بطريق الحجز الإدارى ، ونظمت المادة (63) حالة ما إذا اقتضت أعمال الترميم أو الصيانة، إخلاء المبنى مؤقتاً من شاغليه وتنفيذ ذلك بالطريق الإدارى وتحرير محضر بذلك ، مع حقهم فى العودة إليه دون موافقة المالك بعد إنتهاء أعمال الترميم والصيانة ، واعتبرت العين المؤجرة خلال فترة الترميم والإخلاء فى حيازة المستأجر قانوناً .

    وحيث إن المدعية تنعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية التى إتخذها الدستور فى المادة الثانية منه المصدر الرئيسى للتشريع ، فضلاً عن مساسها بالملكية الخاصة التى يصونها الدستور بمادتيه 32 ، 34 ، وإخلالها بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين 8، 40 من الدستور .

    وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بالنسبة للطعن على نص المادة 60/1 بحكمها الصادر فى القضية رقم 296 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 9/4/2006 ، والذى قضى برفض الدعوى المشار إليها تأسيساً على أن المشرع قد تغيا بمقتضى سلطته التقديرية الحفاظ على العقارات باعتبارها ثروة قومية والحرص على سلامة الأرواح والأموال تأكيداً للدور الاجتماعى لحق الملكية ، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية ، وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى عددها رقم 18 (مكرراً) بتاريخ 6/5/2006 ، وكان مقتضى نص المادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه ، أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته ، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة فى خصوص الطعن على هذا النص .

    وحيث إنه عن النعى بمخالفة باقى النصوص المطعون عليها أحكام الشريعة الإسلامية فمردود، ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 – يدل على أن الدستور – واعتبارًا من تاريخ العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤاده الزامها فيما تقره من النصوص التشريعية – بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن إعتبرها الدستور أصلاً بتعين أن ترد إليه هذه النصوص ، أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه ، دون إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لإختصاصاتها الدستورية ، ومن ثم فقد قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفًا إلى النصوص التشريعية الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، و إذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه ، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه – لما كان ذلك وكان القانون رقم 49 لسنة 1977 قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 ، ولم يدخل المشرع تعديل على النصوص المطعون عليها بعد هذا التاريخ فإنّ قالة مخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور – وأياً ما كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون فى غير محله .

    وحيث إنه لما كانت الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقًا مطلقًا ، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة ، وأحاطه بسياج من الضمانات التى تصونه وتدرأ كل عدوان عليه، إلا أنه لم يخرج فى ذلك كله عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية ، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية ، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب الحق فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه ، لما كان ذلك وكان المشرع بالتنظيم المتكامل الذى تضمنته النصوص المطعون عليها قد استهدف الحفاظ على العقارات المبنية باعتبارها ثروة قومية يجب العمل على إطالة عمرها بترميمها وتعهدها بالصيانة بما يصونها مما قد تتعرض له من احتمالات السقوط أو الانهيار المفاجئ الذى يعرض الأرواح والأموال للخطر محققاً بذلك مصلحة للمالك على المدى البعيد ببقاء ملكه قائماً لآماد طويلة دون قصر الأمر على معادلة ضيقة بين تكلفة الترميم والإصلاح وغلة العقار فى لحظة زمنية محدودة ، كما أن المشرع وقد ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص المبانى وتحديد ما يلزم لها من صيانة وترميم بما لها من حيدة وخبرة فنية ، وإتاحته الطعن فى قراراتها أمام القضاء ، لا يكون قد قصد إلى مصادرة إرادتهم أو قدم مصلحة على أخرى، وإنما هدف إلى الحث على سرعة اتخاذ قرار الترميم والإصلاح ، فضلاً عن أن المشرع حرص على توزيع أعباء الترميم والصيانة بين المالك وشاغلى العقار بنسب معينة وفقاً لتاريخ إنشائه، وهو بذلك يكون قد أقام توازناً بين مصلحة المالك فى الحفاظ على ملكه وتعهده بالصيانة والترميم ومصلحة شاغلى العقار من المستأجرين فى استيفاء حقوقهم فى منفعة العقار بما يؤدى فى النهاية إلى تحقيق الصالح العام ، الأمر الذى يصون الملكية ويحفظها على أصحابها ويكفل فى الوقت ذاته أداءها لوظيفتها الاجتماعية ، ومن ثم فإن النعى بمخالفة النصوص المطعون عليها أحكام المادتين 32 ، 34 من الدستور يكون على غير أساس .

    وحيث إن النعى بمخالفة النصوص المطعون عليها لنص المادة 40 من الدستور، بقاله انطوائها على تمييز غير مبرر بين المؤجرين والمستأجرين ، فمردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن مبدأ المساواة الذى يكفله الدستور يفترض قيام التماثل فى المراكز القانونية التى تنتظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونها ، فإذا كان المركز القانونى للمؤجر يختلف عن المركز القانونى للمستأجر ، إذ يستمد كل منهما حقه من مصدر مختلف ، يجده الأول فى الملكية التى توجب عليه تعهد ملكه بالصيانة والترميم، حفاظاً على الثروة العقارية والحرص على سلامة الأرواح والأموال، بينما يستمد المستأجر مركزه من عقد الإيجار الذى يخوله الانتفاع بالعين المؤجرة، وضمان استمرار هذا الانتفاع ، فكلا المصدرين يخول صاحبه سلطات وصلاحيات تختلف عن الآخر ، وإذ كان المشرع ، ومن خلال التنظيم المتكامل الذى تضمنته النصوص المطعون عليها والذى يقوم على أسس موضوعية ، قد وازن بين المركز القانونى لكليهما ، فإنه لا يكون ثمة إخلال بمبدأ المساواة الذى كفله الدستور للمواطنين جميعاً .

    وحيث إنه عن النعى بمخالفة النصوص المطعون عليها مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة 8 من الدستور ، فمردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن هذا المبدأ تنحصر دائرة إعماله فى الفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها عند التزاحم عليها. وإذ كانت القواعد التى قررها المشرع بالنصوص المطعون عليها فى شأن ترميم وصيانة وهدم المبانى ، لا صلة لها بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها فإن قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص لا يكون لها من سند .

    وحيث إن النصوص الطعينة لا تخالف حكماً آخر من أحكام الدستور ، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى الماثلة .

    فلهذه الأسباب

    حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-11-23, 09:57